الشيخ علي الكوراني العاملي

46

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ليبتاع قميصاً ، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي فقال لها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما شأنك ؟ فقالت : يا رسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أربعة دراهم ، وقال : إرجعي إلى أهلك ، ومضى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى السوق واشترى قميصاً بأربعة دراهم ولبسه وحمد الله وخرج ، فرأى رجلاً عرياناً يقول : من كساني كساه الله من ثياب الجنة ، فخلع رسول الله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصاً آخر فلبسهُ وحمد الله ورجع إلى منزله ، وإذا الجارية قاعدة على الطريق ، فقال لها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت : يا رسول الله ، إنّي قد أبطأت عليهم فأخاف أن يضربوني ، فقال لها رسول الله : مري بين يديَّ ودلّيني على أهلك ، فجاء رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى وقف على باب دارهم ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فقالوا : عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال لهم : ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا : يا رسول الله ، سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه ! فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها فقالوا : يا رسول الله هي حرة لممشاك ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : الحمد لله ، ما رأيت اثني عشر درهماً أعظم بركة من هذه ، كسا الله بها عريانين وأعتق بها نسمةً ) . 3 . وفي المحاسن للبرقي ( 2 / 409 ) : ( قال حبة العرني : أُتيَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بخوان فالوذج ، فوضع بين يديه فنظر إلى صفائه وحسنه ، فوجأ بإصبعه فيه حتى بلغ بأسفله ، ثم سلها ولم يأخذ منه شيئاً وتلمظ إصبعه وقال : إنه لحلال طيب وما هو بحرام ، ولكني أكره أن أعود نفسي ما لم أعودها ، إرفعوه عني ، فرفعوه ) . وفي شرح النهج ( 9 / 235 ) : ( عن أحمد بن حنبل قال : قيل لعلي : يا أمير المؤمنين لم تُرَقِّعُ قميصك ؟ قال : ليخشع القلب ، ويقتدى بي المؤمنون . وكان يطوف الأسواق مؤتزراً بإزار ، مرتدياً برداء ، ومعه الدرة ، فطاف مرة حتى بلغ سوق الكرابيس فقال لواحد : يا شيخ بعني قميصاً تكون قيمته ثلاثة دراهم ، فلما عرفه الشيخ لم يشتر منه شيئاً ، ثم